حدث طبيقضايا طبية

عنف التوليد في اليمن … الصارخات بصمت

إعداد محمد الحسني - علياء يوسف

الرعاية الصحية | قضايا طبية

“ثلاث ممرضات قمّن بتوليدي، كانت كل ممرضة منهن تحاول أن تخرج الجنين وتفشل “.

“ظلت القابلة لست ساعات وهي تحاول توليدي، وعندما طلبت المساعدة، قالت اسكتي سكتت نفسك محد قلك تتزوجي ” وتضيف ” لقد كرهت الإنجاب “.

في ولادتها الأخيرة والتي تسببت لها بمضاعفات صحية خطيرة أدت إلى هبوط المثانة ما يستدعي القيام بعملية جراحية، تقول هاجر سعد 35 عامًا، “قررت الطبيبة المتابعة لي منذُ فترة الحمل الأولى القيام بعملية قيصرية نتيجة الوضع العرضي للجنين وصعوبة الولادة الطبيعية، غير أنه عندما حان موعد الولادة أُغمي علي أكثر من مرة، وعندما وصلت إلى المستشفى كانت غرفة العمليات مزدحمة وتم توليدي بصورة طبيعية من قبل ثلاث ممرضات، كل ممرضة كانت تحاول أن تخرج الجنين وتفشل، استمرت العملية لأكثر من أربع ساعات وعند توليدي احسست بألم شديد استمر معي لأسابيع قبل إجراء فحوصات والتي بينت لي بعد ذلك أني بحاجة لإجراء عملية لاستعادة المثانة لوضعها الطبيعي بعد هبوطها بسبب الولادة”.

بالمقابل تقول مريم علي (24عامًا) أنها كرهت الإنجاب بسبب تصرفات عنيفة تلقتها أثناء عملية الولادة، تعرضت مريم للربط والضرب واللوم وسوء المعاملة من قبل قابلة صحية تمتهن إجراء عمليات الولادة الطبيعية، استمرت عملية ولادة مريم ما يزيد عن ست ساعات بدون السماح لأي أحد من عائلتها بمرافقتها، تقول مريم “طلبت منها مساعدتي بسبب الألم الشديد قالت لي “اسكتي، سكتت نفسك محد قلك تتزوجي وتجي تبكي”، تصف مريم ما تعرضت له بمنتهى القسوة وتقول “كان يأتيني المخاض حتى يغمى علي واسقط على الأرض وينقطع نفسي، لم تساعدني على النهوض مجددًا وسكبت على الماء بشكل مهين”.

هاجر ومريم وغيرهم المئات من النساء الحوامل اللاتي يتعرضن بشكل دوري لعنف التوليد ويقصد به: العنف الذي يمكن أن تتعرض له المرأة أثناء ولادتها وينتهك خصوصيتها أو يعرضها لألم نفسي أو عضوي من قبل مسؤولي الرعاية الصحية، ويمكن أن يعرض حياتها وحياة طفلها للخطر.

في مسح ميداني أجرته “منصتي 30” تبين أن هناك سبع من كل عشر نساء في اليمن تعرضن لعنف التوليد وتتعدد صور العنف التي تتعرض لها النساء بين العنف اللفظي والجسدي والتي قد تطال تأثيراته الجنين.

عنف التوليد في اليمن ، الحرب في اليمن، الوضع الصحي في اليمن، الحرب والصحة، المرة والحمل، وزارة الصحة اليمنية، تدهور الوضع الصحي في اليمن

المسح الميداني تخلله تعبئة استبيان إلكتروني لنساء سبق لهن الحمل والولادة، وشمل المسح (147) امرأة من كل محافظات الجمهورية، وافقت (103) امرأة على المشاركة في الاستبيان، الذي أوضح تعرض(72) امرأة لعنف التوليد مقابل(31) امرأة لم تتعرض لإحدى صور عنف التوليد المرفقة بالاستبيان، وأوضح المسح أن النساء بين 18 سنة و25 سنة هن الأكثر عرضة للعنف من غيرهن وأن غالبية من اثبتن تعرضهن لعنف التوليد تعرضن لهذا العنف في مرافق حكومية خلال ولادتهن الأولى، إضافة إلى أن غالبية من تعرضن لعنف التوليد يحملن مؤهل ثانوي وجامعي.

عنف التوليد في اليمن ، الحرب في اليمن، الوضع الصحي في اليمن، الحرب والصحة، المرة والحمل، وزارة الصحة اليمنية، تدهور الوضع الصحي في اليمن

تعلق الدكتورة هنا حسن السقاف دكتورة نساء وولادة، بأن ظاهرة عنف التوليد تأتي نتيجة جهل القائم بعملية الولادة، وأن نسبة كبيرة من هذه الحالات تأتي مع النساء حديثات الولادة والتي يجهلن كثيرًا عن الولادة ومدتها إلى جانب ضعف الوعي والكفاءة لدى القابلات والممرضات، وربطت السقاف ازدياد الحالات بالوضع الحالي للبلاد في ظل انعدام عمليات التدريب واختبارات الكفاءة والرقابة على العاملات في هذا المجال.

وتتعدد الآثار الناتجة عن عنف التوليد بين آثار نفسية تلحق بالأم والعائلة معًا قد تصل للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة وكرب ما بعد الصدمة والخوف الشديد والرهاب من الحمل مرة أخرى، قصة مريم علي نموذجًا، وأثار جسدية تلحق الضرر بالأم أو الطفل أو كلاهما، فقص العجان، وعمليات التوسعة دون مبرر طبي، والتوليد الطبيعي بالرغم من الحاجة للجوء الى الولادة القيصرية أو العكس قد يصيب الأم بأضرار جسدية تؤثر عليها على المدى البعيد، قصة هاجر سعد نموذجاً. بالمثل قد يتعرض الطفل إلى الضرر أثناء عملية الولادة تصل إلى الإضرار بالرأس أو خنق الطفل أثناء الولادة الطبيعية وتصل في بعض الأوقات إلى موت الطفل.

تقول الدكتورة زينب احمد اخصائية نساء وولادة ان الكثير من حالات عنف التوليد ضد النساء تتسبب في مشاكل عضوية لدى المرأة مثل قص العجان دون مبرر مما يستدعي إجراء عملية تجميلية لاحقًا، والبعض يلجأ إلى إجراء عمليات قيصرية أو تحفيز المخاض دون مبرر طبي مما يؤثر بالسلب على الأم، مؤكدة أن هناك الكثير من الحالات المرتبطة بعنف التوليد والتي غالبًا ما تؤدي إلى أضرار نفسية وعضوية لدى المرأة.

الصمت في مثل هذه الظاهرة يتيح للكثير من القائمين بعملية التوليد في الاستمرار دون ضوابط أو رقابة. وتقديم الشكاوي قد يشكل أداة ردع في سبيل التخلص من ظاهرة عنف التوليد ، إضافة إلى الحرص على اختيار المختص الصحي ذو الخبرة والكفاءة في متابعة الحمل والقيام بعمليات الولادة، ربما قد يشكل ذلك خطوة نحو حل المشاكل المتعلقة بعملية العنف والتخلص أو الحد منها.

المصدر : منصتي 30

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق