أقلام طبية

العام الجديد في منظور المؤمن

 

خاص // الرعاية الصحية //

بقلم: د. خالد نشوان

الكثير يغادر العام ٢٠٢٠ وكأن هناك عفريت يطارده، ينتظر الثواني الأخيرة منه كي يفلت من قبضته، فهذا العام كان عام كورونا والحجر الصحي والأزمات الأقتصادية، وعام الهموم، ولأن نظرة الإنسان دائماً قاصرة وفي أغلب الأحيان لا يرى سوى وجه واحد للعملة، تبعاً لما تقتضيه مصلحته الآنية، فهل يمكن وضع إحتمالية أننا سنترحم على ٢٠٢٠، لأن القادم أسوأ؟ عندما نكل أمرنا لأنفسنا، نشعر حقيقة أن الحياة مره.

كم من المشاعر تتقاذفنا يمنة ويسرة وصعوداً وهبوطاً كما تتقاذف أمواج البحر الأشياء، ما أسوأ أن نعيش بلا ضوابط روحية وفكرية نستعين بها لتجاوز مصاعب الحياة، العالم بعيش في تقلبات تلك المشاعر والأمزجة بين التفاؤل والتشاؤم بين الحزن لفقد عزيز جراء كورونا وبين فرح من تجاوز أزمة كورونا بلا خسائر، وهكذا تعيش البشرية كالأشياء في أمواج البحر تتقاذفها الأحداث وتحدث فيها كل شائنة، إلا فئة من الناس، مشاعرهم مختلفه، اولئك هم المؤمنون، الذين لا تختلف في أعينهم السنون لمجرد عبور عقارب الساعة نحو الثانية الأولى في السنة الجديدة في أوهام عقولنا فقط، بينما هي الثانية الأولى في يوم جديد من أيام الله، فشخصية المسلم تفاؤلية دائماً، وهذه الروح جزء من العبادة عند المسلم، فالاسلام قد رفع سقف التفاؤل إلى أرفع القمم، التي ما بعدها قمة، فما من شدة اشد على الإنسان أبداً مهما كانت، أشد من أهوال الساعة، وأهوال يوم القيامة، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم معلماً ومرشداً لنا كيف نعيش وبأي روح في هذه الحياة، حيث قال:’إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها “.

هذا هو المسلم، لا يرفض الماضي فلا يكتأب ولا يجزع مهما كان مراً، بل ودينه علمه براعة البحث عن الوجه النير في مآسي الماضي المتجسد بالعبر والدروس، وعلمه فن إستثمار تلك المآسي في تهذيب صفة الصبر لديه ليحضى بثوابه” لقوله تعالى ” وبشر الصابرين”، ولا يرفض الحاضر، فلا يمل ولا يكل، وتجده سائراً في مناكبها، بانياً ومعمراً ومعطياً لهذه الحياة، لعلمه أن هذا هو لب الإستخلاف في الأرض وبأن هذا هو لب الإمتحان في هذه الدنيا الفانية، ولا نجده رافضاً للمستقبل، لذا ليس متشائماً ولا خائفاً من نوائبه، لأن أشد شيء قد يخيف المرأ هو الموت والمؤمن لا يخاف من الموت كغيره، لأنه يعلم أن بذلك يتحقق اللقاء بربه وبالنعيم المنتظر له ابتداء من روضة القبر وحتى الحساب الهين السهل ليرتقي في عليين في جنات النعيم، فالاسلام قد أعاد تشكيل شخصية الإنسان من الهلوع، الجزوع إلى الخشوع، القنوع.

لذا فقد ذكر الله قانونين لا ذكاء بإمكانه تحاوزهما مطلقاً.
“فمن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا”، وهذا شأن من عاش خارج منهج الله.
والقانون الثاني:” فمن اتبع هداي، فلا يظل ولا يشقى” وهذا شأن المؤمن. الذي يعلم علم اليقين، أن الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، أحد أركان الإيمان في عقيدته، فما حدث له في الماضي أو يحدث له في الحاضر أو سيحدث له في المستقبل قدر مقدر له، راضِ به، بعد أن أخذ بكل الأسباب، محتسباً ذلك عملاً خالصاً لوجه الله يؤجر عليه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق